مجد الدين ابن الأثير
181
المختار من مناقب الأخيار
قلبي ؛ فكأنّه « 1 » يكتب فيه على لون آخر « 2 » . وقال : ما صحبني متكبّر قطّ إلّا اعتراني داؤه ، لأنّه يتكبّر ، فإذا تكبّر غضبت ، فإذا غضبت أدّاني الغضب إلى التكبّر « 3 » . وكان يقول : لأن ألقى اللّه بجميع المعاصي أحبّ إليّ من أن ألقاه بذرّة من التصنّع . وقال : في الدّنيا طغيانان : طغيان العلم ، وطغيان المال ، والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة ، والذي ينجيك من طغيان المال الزّهد فيه « 4 » . وقال : بالأدب تفهم العلم ، وبالعلم يصحّ لك العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة تفهم الزّهد وتوفّق له ، وبالزّهد تترك الدّنيا ، وبترك الدّنيا ترغب في الآخرة ، وبالرّغبة في الآخرة تنال رضى اللّه عزّ وجلّ « 5 » . وكان كثيرا ما يقول : إلهي ، توبة أو مغفرة ، فقد ضاقت بي أبواب المعذرة . إلهي خطيئتي خطيئة صمّاء ، وعافيتي عافية بهماء ، فلا الخطيئة أحسن الخروج منها ، ولا العافية أهتدي للرجوع إليها « 6 » ، ومن شأن الكرماء الرّفق بالأسرى ، فأنا أسير تدبيرك ، ثم يقول في آخر ذلك : وأذكركم في السّرّ والجهر دائما * وإن كان قلبي في الوثاق أسير لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي * يدبّر أمر الخلق وهو شكور « 7 »
--> ( 1 ) في ( ب ) : « ولم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي إلا وكأنه » . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 28 / 75 ، وفيه : « يلبث فيه على لون آخر » . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 28 / 75 . ( 4 ) طبقات الصوفية 191 ، حلية الأولياء 10 / 239 . ( 5 ) طبقات الصوفية 189 ، مختصر تاريخ دمشق 28 / 76 . ( 6 ) في مختصر تاريخ دمشق 28 / 76 : « وعاقبتي عاقبة وهماء ، فلا الخطيئة أحسن الخروج منها ، ولا العاقبة . . . » . ( 7 ) مختصر تاريخ دمشق 28 / 76 . والبيتان في الحلية 10 / 241 .